المحقق البحراني

298

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

و ( مقلَّد ) ، أو لفظ ( عالم ) و ( متعلَّم ) ، أو لفظ ( فقيه ) و ( متفقّه ) ؛ إذ لا مشاحّة في التسمية إذا كان المعنى واحدا . وإنما يظهر ( 1 ) الخلاف والنزاع فيما إذا كان العالم والفقيه والمجتهد يستند في استنباط الأحكام إلى غير ( الكتاب ) والسنّة ، وإلَّا فمتى كان أدلته التي يستنبط منها الأحكام مخصوصة بهذين الدليلين فهو ممّا لا خلاف في وجوب اتباعه إذا استكمل باقي الشروط من [ العلم ] ( 2 ) والتقوى والزهد ونحوها ، إن سمّيته مجتهدا أو سمّيته أخباريا . وحينئذ فمرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول كما لا يخفى . وأمّا قوله : ( إن الرعية كلَّها مقلَّدة المعصوم ) ، فهو على إطلاقه محلّ نظر ؛ لأن التقليد - كما عرّفوه - عبارة عن قبول قول الغير من غير دليل ( 3 ) ، وهذا المعنى لا يتمّ بالنسبة إلى العامي ، بل بالنسبة إلى الفقيه الأخباري فيما إذا احتاج الحكم إلى استنباط ومزيد تأمّل في الأدلة ؛ لما حققناه في الدرة ( 4 ) الموضوعة في البحث مع صاحب ( الفوائد المدنية ) من تفاوت الأفهام في مراتب الإدراك ، وأن جلّ الاختلافات بين العلماء إنّما نشأت من ذلك ؛ ولهذا اختلف الأخباريون في المسائل كما قد اختلف المجتهدون ، كما فصّلنا جملة من ذلك في الدرة المشار إليها . وحينئذ ، فالعامي إنما أخذ بقول هذا الأخباري الذي أفتاه بناء على ما فهمه من الأخبار ، وأن الحكم في تلك المسألة كذلك ، فكيف يكون مقلَّدا للإمام ، والأخباري الآخر يفتي بخلافه باعتبار ما أدّى إليه فهمه ووصل إليه إدراكه ؟ وحينئذ ، فكيف يمكن أن يقال : إن هؤلاء العلماء الأخباريين مع اختلافهم

--> ( 1 ) من " ع " ، وفي النسختين : مظهر . ( 2 ) في النسختين : العمل . ( 3 ) الوافية : 299 ، الإحكام في أصول الأحكام 4 : 445 ، تقريب الوصول إلى علم الأصول : 158 . ( 4 ) انظر الدرر 2 : 7 - 32 / الدرّة : 19 .